أفضل أعمال امتي انتظار الفرج … منصورة العاملي

الصلاة وأتم التسليم على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطاهرين

عن النبي محمد (ص) : (أفضل أعمال امتي انتظار الفرج)

معنى عميق بعبارة موجزة ، مقياس الافضلية بين الاعمال يختلف باختلاف الموارد والافراد والازمان والاماكن وما اليها من الامور المؤثرة في جعل ذلك العمل افضل من غيره ، واعطاء الافضلية هنا ، للعامة وليست للخاصة ، الخاصة هي الواجبات ، والعامة هي المستحبات ، ويراد بالأفضلية ايضا ، الفضل العملي والجمعي وليس العمل الانفرادي او الذاتي .

انتظار الفرج عمل ونصرة ، بالتفاعل مع عقيدة الظهور وامامة المهدي (عج) وبالمفهوم الفعلي يكون الانسان المنتظر اكثر تفاعلا واستعدادا لحماية الدين ونصرته وترسيخه وتمكينه في المجتمعات ، وهذا امر في غاية الاهمية للاعداد والتمهيد ، اي عدم ابقاء تلك العقيدة تجريدية او انفرادية محصورة بين السطور ، او محمولة في القلوب بل تفعيلها بكل زمان ومكان ، ونشرها وترجمتها على ارض الواقع عمليا وميدانيا لتأخذ صداها في مجتمعات العالم .

 ففي الانتظار تمكين لدين الله بالمعنى الاصيل المستوحى من كتاب الله وسنة نبيه والمتجسد بالعترة الطاهرة من هنا ندرك بعض ما جاء في قوله (ص) (افضل اعمال امتي انتظار الفرج) .

ورد عن الامام الصادق (ع) : (ان شيعتنا في زمان غيبته القائلين بإمامته الثابتين على دعوته المنتظرين لامره هم افضل شيعتنا في كل زمان).

 فالقول بالإمامة ، ثم الثبات عليها وعلى امامة ولي الامر (عج) ثم الانتظار بالمفهوم الذي اشار اليه الرسول (ص) نجد ذلك المفهوم واضحا في نهج وعقيدة الاطهار من آل الرسول (ص) الذي هو منهاج مشروع الظهور والسائر عليه يكون ناصرا للغائب في غيبته وممهدا الارض لقدومه .

 

أهمية الانتظار:

بأمر الانتظار ، لابد من معرفة الركائز وقبولها والايمان بها والسير بمنطلقاتها ، فالانتظار مدرسة تربوية عقائدية تستقي مبادئها ومنهاجها من كتاب الله وسنة نبية ، تظهر جلية واضحة بنهج اهل البيت وهو السير على خطى الصلاح والمبادرة في الاصلاح وهو بناء النفوس والاذهان وتهيئتها اعدادا واستعدادا لأمر الله .

 

 * الجانب العقائدي هو الخطوة الاولى من خطوات الانتظار ، وهو الثبات على الامامة .

قال تعالى : (يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة) .

 ورد في تفسير الامام الصادق (ع) ان القول الثابت هو امامة امير المؤمنين (ع) ثم التفاعل مع عقيدة الظهور ، وامامة المهدي وغيبته (عج) ، وتفعيل تلك العقيدة جمعا .

 ان اعتقادنا بان الله بحكمته ورحمته قادر على ان يحفظ من اودعه علم الاولين والاخرين من كل سوء مئات السنين ليدخره لأمر عظيم ، وهو اقامة دولة العدل الالهي ، فالثبات على هذا الاعتقاد ، والايمان بإمامته وغيبته ، ينبع من الايمان بالله والتسليم بأمره ومشيئته .

 

 * للشخص المنتظر سلوكا مرضيا لدى من ينتظره ، مؤتمرا بأمر الله ورسوله ، منتهيا عما نهوا عنه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وبغرس صدق الايمان بنفسه ، يتحقق معنى الانتظار ، فتشمله رحمة الامام ودعواته وتسديده .. (وهب لنا دعاؤه ورأفته وخيره).

 

 * الاحاطة بالمسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتق المنتظرين في زمن الغيبة ، من ترسيخ لعقيدة اهل البيت (ع) بنشر مذهبهم وتعاليمهم ومناهجهم الاصلاحية ، لتمهيد الارضية للمشروع المهدوي ، ففي اخر الزمان ستكون الهجمة شرسة على المجتمع الاسلامي وعقيدة اهل البيت ، لما تتعرض له من الغزو الفكري والثقافي والاجتماعي والتربوي لعرقلة التمهيد ، فتزداد العتمة ويتزلزل الايمان لكثرة الفتن ورايات الظلال وتفشي الظلم ، فيعدل الكثير من الناس ويتراجع عن الاعتقاد بالغيبة .

 ورد عن النبي محمد (ص): ان ولدي سيغيب غيبة لا يبقى على الايمان به فيها الا النزر القليل من الناس وسيقول أكثرهم مات أو هلم في أي واد سلك) .

 

 * مهمة الشخص المنتظر:

الاعداد والتهيؤ الذاتي لبلوغ الصلاح ، والتحلي بصفات المؤمن الامين على دينه وعقيدته ، ليدرك مهامه ، ويتمكن من معرفة دوره في الاصلاح والحث على الثبات والتآزر ، ومساعدة المؤمنين على تجاوز مراحل الظلام والظلم والمحن ، وعدم الانحراف عن خط الانتظار ، بهذا نكون منتظرين ايمانا وعملا ، وكل ما تقدم من الانتظار الفعلي هو مظهر من مظاهر قول النبي الاكرم (ص) (ان أفضل اعمال امتي انتظار الفرج) .

اللهم اجعلنا من المنتظرين العاملين بهدي الرسول وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام ..

منصورة العاملي