«غرفة عمليات واحدة» .. السيد هاشم الحيدري

إننا إذا أبصارنا ودققنا وتعمقنا بتفكير عدونا، كيف يفكر وكيف يتحالف او مع من يتحالف وكيف يتصرف ومن يقدم لنا من حلفاءه أمامنا نقاتله ومن يجعله في الخلف يُنظر ولا يشترك في الحرب المباشرة، وإذا تعمقنا ما هو الهدف عند اعدائنا .. عند إدراكنا لكل ذلك سنصل إلى نتيجة واحدة لا ثانية لها بأن اعدائنا يخوضون معارك مختلفة في ساحاتٍ وميادين مختلفة وبأسلحةٍ مختلفة، ولكن كل هذه المعارك تُدار بغرفة عمليات واحدة .

إن كل المعارك اليوم في اليمن وفي العراق والبحرين وسوريا ولبنان وفلسطين وأمام الجمهورية الإسلامية، من معارك مسلحة ومعارك حرب ناعمة كلها تدار من غرفة عمليات واحدة . ومن خلال هذه الغرفة تنبثق الغرف التي تعود إلى عقلٍ واحد وفكرٍ واحد .
فلابد أن نتيقن بأن العدو يخوض الحرب معنا في الساحات والميادين وبشتى انواع السلاح بغرفة عمليات واحدة وهو الخطر الحقيقي .

إنهم لو كانوا مشتتين فلا اشكال أن نتمزق ولو كانوا متفرقين لا اشكال أن نتفرق، ولكنهم توحدوا رغم اختلافهم بالايدولوجيات والاساليب والساحات وطبيعة المعركة، ولكنهم توحدوا في غرفة عملياتية واحدة .
إذًا لأنهم توحدوا ولأنهم اتفقوا وتدار عملياتهم من هذه الغرفة الواحدة لابد أن نحذر ولابد أن نتبع نفس اسلوبهم .

إن مشكلتنا وأقولها بكل صراحة بكل صراحة بكل صراحة، كلنا مخلصون وكلنا طيبون وكلنا نريد الله ومرضاة الله، ولكن مشكلتنا لا اقبل بك ولا تقبل بي او لا نقبل كلانا بغرفة عمليات واحدة وهذه مشكلتنا . ليس مشكلتنا في السلاح ولا في الإخلاص ولذلك القرآن الكريم يقول النصر ليس من طريق الإخلاص او الصلاة او الشعائر وليس من خلال المساجد والحسينيات، إنما النصر بوحدتكم ولا غير والفشل بتمزقكم ولا غير . عدونا عمل على ذلك ونعترف له اعترافًا آخر بأنه نجح بأن يدير كل المعارك في حربٍ شاملة وجودية خطرة جدًا نمر بها اليوم .

المهم هو ارادتنا ووعينا وبصيرتنا والاهم من كل ذلك وحدتنا . ونتمنى ولعله نصل إلى يومٍ أن تكون الغرفة الواحدة رغم أن معاركنا وحربنا وساحاتنا التي نقاتل بها مترامية الأطراف من فلسطين إلى لبنان إلى سوريا إلى إيران إلى العراق إلى البحرين إلى اليمن واذهب إلى شمال افريقيا وكلها تدار في الطرف الآخر في غرفةٍ واحدة .
إذًا نحن نحتاج أن نتوحد اكثر مما نتسلح وأن نتوحد اكثر مما نتدرب وهذه مشكلتنا في كثيرٍ من ساحاتنا الإسلامية .

سماحة السيد هاشم الحيدري