أمراء أهل الجنة .. الشهيد حسن محمد نصرالله

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة وأتم التسليم على سيدنا خاتم المرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الاخيار المنتجبين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين ..

(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)

من الشهداء من عاهد الله بصدق وانتظروا اللقاء بشوق ، فكانت حياتهم وجهادهم صدقة سر مع الله تعالى ، فهؤلاء هم جنود الله المجهولون في الارض المعروفون في السماء ، فهنيئا لهم هذا الوسام الالهي الرفيع .

فالنعطر الذاكرة بذكر المقاومة والمقاومين والشهداء الاحرار ، الذين منحونا حياة حرة كريمة مكللة بالعز والشموخ والاباء والكرامة …

مع سيرة الشهيد المجاهد (حسن محمد نصرالله) ، الذي طالما كان يردد عبارة اتخذها شعارا (نحن أسياد النزال في ساحات الوغى) ، فحمل دمه على راحته مدافعا عن الدين والمقدسات والعرض والأرض وقضايا الحق ، ولم يكن يرى لنفسه وجودا خارج معركة الجهاد والعطاء والتضحية ..

– هويـــــة شــــــهيــــد –

الشــــــهيد: حسن محمد نصرالله

الإسم الجهادي: عباس الحسيني

البلدة : البازورية – جنــوب لبنـــــان

محل وتاريخ الولادة :البازورية 18-8-1986 م

تاريخ الإستشهاد :14-9-2014 م

مكان الإستشهاد : جرف الصخر/العراق

الوضع العائلي :متأهل وله ولد

المستوى العلمي : جامعي علوم إجتماعية

– نبذة عن حياة الشــــــهيد:

السيد حسن سليل آل بيت محمد الاطهار ، ولد في بلدة البازورية وتربّى في حاراتها وكان محبوبا لدى الجميع ، تميز بادراكه وذكائه الملفت للنظر منذ طفولته ، كان يعي ما يريد ، اختار لنفسه اسم (عباس) . شهد له اصدقائه بالأمانة والنشاط والتفاني في العمل .

انضم الى كشافة الامام المهدي عج عام 2000 ، ومن ثم اصبح قائدا حتى استشهاده عام 2014 .

– شهادتي مواساة لشهادة الحسين (ع):

من يعرف حسن يدرك تماماً أنه عاش حياته وحتى رمقه الاخير على أن “كل يومٍ عاشوراء، وكل أرضٍ كربلاء” ، دائم الذكر لسيد الشهداء (ع) ويوم عاشوراء في كل مجالسه الاجتماعية حاملا في قلبه واقعة الطف التي لم تفارقه ولم تغب مشاهدها عن باله ، كان كثيراً ما يرتدي عصابة كربلائية.

لطالما كان يدعو الشهيد حسن نصر الله أن تكون شهادته مواسيةً لشهادة الحسين أو العباس (ع). وفي وصيته أكد أن ، “نحنا ما بدنا نحمل شعار ع الفاضي، نحنا لازم نكون فعلاً معهن ، كيف بدنا نواسي أهل البيت بدنا نكون متلن، متل ما استشهدوا، متل ما قاتلوا”، من قلبٍ صادقٍ عارفٍ راغبٍ خرجت هذه العبارات ، وإنَّ لله رجال إذا أرادوا أراد .

– مشاركاته في المقاومة .. والتحاقه مع المجاهدين في العراق:

* تفرغ للعمل في حزب الله عام 2003 م ، وشارك في الحرب مع العدو الصهيوني في تموز 2006 م .

* شارك في حرب سوريا في اول اندلاعها عام 2011 في منطقة الخالدية في حمص .

*عام 2014 التحق في ركب المجاهدين في العراق لتدريب سرايا السلام و حزب الله العراق و باقي فصائل المقاومة العراقية في مواجهة داعش .

وقد رفض النزول في اجازته الى لبنان معللا ذلك بقوله : “ما بنزل حتى تخلص جرف الصخر و أمّن على المقامات المقدسة ” و قد أمضى هناك 46 يوم ، حيث كان يهفو قلبه..

– مخططا ومجاهدا في العراق ضد الدواعش:

صار السيد حسن يُخطط ويُجهِّز مثل أي مجاهدٍ صادق، لا يهمه سهرٌ ولا تعب، فالهدف تطهير أرض العراق من أي رجس، والذود عن مقامات آل بيت محمد (ص) ، الذين جاهدوا واستشهدوا في سبيل اقامة الدين القويم .

برز اسم الشهيد المجاهد حسن نصر الله “السيد عباس” في العراق كواحد من المجاهدين والمخططين ذوي البأس الشديد .

تنقّلَ بين المناطق ليتعرف عليها ، وتابع بدقة كل جديد وكل تحرك لداعش ، صار على علم بكل ما يجري هناك، فأتقن فن الحرب معهم ، وعرف نتيجة المعركة ، هو النصر كما وعد الله المؤمنين ، فكان يتلـو قرأنـه ويقـرأ دعاءه في ميادين الجهـاد..

في أحد التسجيلات الصوتية للشهيد السيد عباس قال: (الحمد لله إنجاز “آمرلي” هوي اللي رح يكسرن ضهرن لداعش) .

وللعلم فإن مدينة آمرلي الواقعة ضمن محافظة صلاح الدين هي أول مدينة تمكن الحشد الشعبي والجيش العراقي من فك الحصار عنها واستعادتها، بعد حصار قاسٍ دام 80 يوماً تضمن قطع الكهرباء والمياه عن المدينة، فكان تحريرها بداية العزيمة للاستمرار وتحرير باقي المناطق في العراق.

– طلب الشهادة.. وعلامة القبول والبشارة :

في كربلاء، يحلو طلب الشهادة من سيد الشهداء، ومن عين الزهراء، كافل زينب العباس (عليهم السلام)، زار المقامين الشريفين في يوم جمعة مباركة، وفي مقام العباس عليه السلام كانت الحكاية، دعا أن تكون شهادته مثل شهادة أبي الفضل العباس (ع)، خرج من المقام ضاحكاً مستبشراً، واثقاً أسرّ لصديقه “إجت الموافقة، وصلت البشارة، رح استشهد.”

يروي رفيق الجهاد حكاية المعجزة التي حصلت من الشهيد حسن نصر الله ويقول، فبعد خروجه من الروضة الى الحائر الحسيني حيث ينتظره رفاق دربه جاءه شخص يحمل خاتما” واعطاه اياه قائلا استجيب دعاؤك ولما انتبه حسن التفت حوله لم يجد احدا ولما حدث رفاقه بما جرى فتشوا الحائر عن الشخص بحسب وصف حسن لم بجدوا احدا ..

فلبس الخاتم وقال لرفاقه ، هذه الاشارة على استجابة الدعاء وبعد وقت قليل كانت شهادته ..

– نحن أسياد النزال :

وبعد يومين من البشارة ، في الرابع عشر من شهر أيلول عام 2014، وبقلبٍ صلب، ثبت في الأرض قدمه، أعار الله جمجمته ، والوجهة كانت منطقة (جرف الصخر)، وهذه المنطقة كان لها أهمية قصوى في المعركة، كما في نفس وعقل الشهيد السيد عباس، الذي حسم أنه (لن يعود إلى لبنان قبل أن تتحرر تلك المنطقة).

– أهمية موقع جرف الصخر :

منطقة “جرف الصخر” لها أهمية خطرة من حيث الموقع :

1- انها تقع جنوب غرب مدينة بغداد وتبعد عنها بمسافة 45 كم ، فلها أهميتها في حماية العاصمة بغداد.

2- تبعد عن مقام الإمام الحسين عليه السلام والذي يقع الى الجنوب الغربي منها بحوالي 35 كم.

3- تقع “جرف الصخر” شمال مدينة المسيّب التي تتضمن مقامات مقدسة وتبعد عنها 15 كلم.

فهنا تكمن أهميتها القصوى على صعيد حماية المقامات المقدسة القريبة منها جداً.

– الفداء والشهادة :

لم يكن مطلوباً منه أن يكون في المقدمة، لكنه أصرّ على ذلك مبرراً بأنه يعرف المنطقة، وكيف لا يكون كذلك وهو يدافع عن مقام جده الحسين (ع) وعمه العباس (ع) .

فكان فدائيّ الكتيبة، انفجر لغم كان تنظيم داعش قد زرعه، فكانت الشهادة..

ففي قرية البحيرات ضمن منطقة “جرف الصخر”، رمى وهج انفجار اللغم جثمان الشهيد إلى نهر الفرات، فتغسل الجثمان الطاهر فور الشهادة بماء الفرات..

ودارت المعركة، وبالإضافة إلى هدف ربح المعركة، صار هدف المجاهدين أيضاً استعادة الجثمان كي لا يأسره تنظيم داعش وهذا ما استشرس المجاهدين عليه..

وصل المجاهدون إلى الجثمان، رفعوه من نهر الفرات، وكانت تتمة الحكاية ..

اليدان مقطوعتان، يدٌ من العضد، ويد من الزند، وقدم مقطوعة، وقدم مهشمة، ووجهٌ مهشم، هو (السيد عباس) ..

– شهيدا… طائفاً وزائرا..

وعاد السيد عباس شهيداً زائراً سيديه الحسين والعباس عليهما السلام، طاف في مقاميهما محمولاً على أكتاف الرفاق، ليعود ويزور مقام انيس النفوس علي بن موسى الرضا عليه السلام، وبعدها مقام عمته الحوراء زينب عليها السلام، فقد كان من أول المدافعين عن مقامها الشريف .

ثم المحطة الأخيرة، كان عرساً ينتظره في بلدته البازورية ، حيث كان المحبون ينتظرون عريسهم البطل الشهم الأشمّ بالورد والأرز والزينة ، لتكون روضته المباركة مزار الأحرار والأوفياء.

– من اقواله :

ولدت لأموت و كان الطريق حزب الله..

وكان يقول الشهيد دائما: “أتى الموت ونحن أسياد النزال، في ساحات الوغى نحن أسياد النزال”.. فكان سيد النزال في المعركة.

وبعد أيام من الشهادة، وجد المجاهدون في العراق قدم الشهيد المقطوعة، وبقيت القدم هناك، فكان لها ضريح في مقام محمد بن عقيل في مدينة المسيّب.
الشهيد حسن (عباس) ، هو الذي سمع نداء الحسين عليه السلام .. فنذر نفسه ليكون من أنصاره.

هذه مقاماتنا، مقصد زوارنا، تهفو إليها أفئدة العاشقين، فأعدّ العدة: قلب حسينيّ، ونبض عباسيّ، وبأس علويّ.. وهاجر إلى موطن عشقه، ومرسى فؤاده، سحرته المقامات، وعطرها وهيبتها، هنا سفينة النجاة.. هنا شاطئ الأمان .. هنا تحلو مناجاة آل النبي الأطهار.. هنا كربلاء الشهادة والفداء والاباء ..

وداعا ايها الشهيد (السيد حسن) .. وداعا ايها الشهيد المقدام الحسيني العباسي العابس .. الملتقى بجنة الحسين (ع) .

نأمل من القارئ الكريم قراءة زياره فاطمه الزهراء (ع) واهدائها الى الامام المنتظر (عج) والى أرواح الشهداء جميعا ..

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ نَبِىِّ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ حَبيبِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَليلِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ صَفىِّ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ اَمينِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ اَفْضَلِ اَنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِّيَةِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا سِيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمينَ مِنَ الاَوَّلينَ وَالاْخِرينَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللهِ وَخَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَىْ شَبابِ اَهْلِ الْجَنَّةِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ اَيَّتُهَا الصِّدّيقَةُ الشَّهيدَةُ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ اَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ ، اَلسـَّلامُ عـَلَيْكِ اَيَّتـُهَا الْفاضِلـَةُ الزَّكِيـَّةُ ، اَلسـَّلامُ عـَلَيْكِ اَيَّتـُهَا الْحَوْراءُ الاِنْسِيَّة. ورحمة الله وبركاته .

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

الممهدون في الارض / امراء اهل الجنة