عـــاجل

بين الإنتظار والعلامات

كما تعلمون أن اكثر الروايات التي جاءت في قضية الإمام المهدي عليه السلام تتحدث عن هذين الامرين ، موضوع الإنتظار واهمية الإنتظار وصفات المنتظرين ، وموضوع العلامات وموضوع العلامات موجود بكثرة في الروايات الشريفة .
طبعاً هناك طوائف كثيرة من الروايات تتحدث عن ولادته وعن السفراء وعن ما بعد الظهور، وعن الفتن والمحن …

روايات الإنتظار في الواقع تتحدث عن تكليف المنتظرين تجاه الإمام وصفات المنتظرين في زمن الغيبة ، وتُعدد مجموعة من صفاتهم . أما بالنسبة لروايات العلامات من قبيل السفياني واليماني ، وحوادث .. ، هذه الروايات في الواقع هي حديث عن اسماء وشخصيات ، واكثرها بالكنى ، وعن احدث تجري في اماكن وازمنة ، اي احداث ومسائل تحدث في زمن الغيبة الكبرى . هذه هي مجمل النظرة لروايات العلامات .
لو جئنا وتحدثنا عن روايات علامات الظهور ، هنا يوجد لدينا مجموعة من التأملات وهي اربع تأملات او وقفات سموها ما شئتم ، لكن قبل أن نتحدث عنها ، هذا البحث هو بغض النظر عن السند ، حتى لو كانت اسانيد هذه الروايات صحيحة لأن اكثر هذه الروايات لم تُبحث سنداً من قِبل الفقهاء ، لكن لنفترض أن السند صحيح هناك تأملات :

– التأمل الاول : إن اغلب ما ورد في روايات العلامات هو خارج عن إرادة الإنسان . مثلاً تتحدث عن اليماني ، طيب نحن ماذا نفعل؟ ، تتحدث عن السفياني ، طيب نحن ماذا نفعل؟ ، تتحدث عن فتنة في الشام ، ماذا نفعل؟ ، تتحدث عن قضية ما في العراق او إيران او في منطقة اخرى من العالم ، او شخصيات .. إذاً النقطة الاولى او التأمل الاول : إن روايات العلامات خارجة عن إرادتنا وعن اختيارنا ، امور تحدث ، اسماء وشخصيات ، واحداث وزمان ومكان ، هذا اولاً .

– التأمل الثاني : في بعض الاحيان في بعض روايات العلامات ، الإنسان يقف حائراً ، ماذا يفعل؟ هل يكون مع العلامة؟ ، مثلاً العلامات التي تقول : إذا حدث الامر الفلاني ، او إذا ظهرت الشخصية الفلانية من قبيل الآن شخصية السفياني والتي هي مرتبطة بالظهور .
من جانب إذا تحققت العلامة يصبح الظهور قريب والإنسان يتمنى تحقيق العلامة ، ومن جانب آخر الروايات تتحدث عن أن السفياني يقتل مقتلة عظيمة في العراق وعلى الهوية ، فماذا نفعل؟ مثلاً إذا ظفرنا بالسفياني ماذا علينا أن نفعل؟ هل نبقيه حتى تُطبق العلامة وبالتالي يتحقق الظهور؟ أم لأنه يقتل يجب أن نقف أمامه ونقتله ونمنعه ..؟ ، أم ندعو لتعجيل ظهور السفياني لكي يُعَجَّل بظهور الإمام؟ ، أم ندعو أن لا يظهر السفياني لأنه يقتل؟
إذاً مسألة العلامات في بعض الاحيان تُحير الإنسان .

– التأمل الثالث : كيف نطبق العلامة على الواقع والمصداق؟ وهذا اهم تأمل ، مثل شخصية السفياني او اليماني ، جماعة تقول إنه ينطبق على الشخص الفلاني ، وما شاء الله في زماننا وليس فقط في زماننا يوجد لدينا مدعين ، فلان يقول أنا اليماني! ، وذاك يقول أنا! ، وكل مدعي عنده مجموعة وحاشية واموال ولا تعلم ما هي خلفياته ومَن يدعمه؟ وكيف يتم الوثوق به وتصديقه؟ ، هذا يقول أنا اليماني ، وذاك يقول أنا ، وثالث يقول أنا اليماني ، ومجموعة تتبع الاول ، ومجموعة تتبع الثاني ، ومجموعة اخرى تتبع الثالث . فهل يمكن الجزم بتطبيق العلامات؟
الجواب : كلا لا يمكن الجزم ، كيف نجزم؟ وقع حدث ما مشابهة لما في الروايات ثم بعد فترة تكرر حدث مشابهة له ، كيف نجزم أن الحدث الاول او الثاني هو الحدث المقصود بالعلامة؟؟
إذاًالنقطة الثالثة المهمة ، لا يمكن تطبيق العلامة على المصداق الخارجي . وهو امر صعب جداً إن لم اقل مستحيل ، والجزم فيه مشاكل كثيرة …

– التأمل الرابع : وهو لا يقل اهميةً عن التأمل الثالث وهو أن يأتي إنسان ويطبق علامة ، إما شخصية او زمان او مكان او حدث … ، عندما يطبق العلامة وبعد فترة العلامة لم تتحق او لم يحدث ظهور لأن بعض العلامات تقول مثلاً إذا حدث الامر الفلاني فإنتظروا الفرج او أن العلامة الفلانية مرتبطة بظهور الإمام بفترة زمنية ، او أن العلامة التي طبقها تتكرر ، او شخصية قالوا أن هذا هو فلان المذكور في الروايات والمرتبط بالإمام ثم بعد فترة زمنية مات هذا الشخص ! .. ماذا يحدث هنا؟؟
هنا تحدث حالة اليأس . مشكلة تطبيق العلامات على المصاديق الخارجية أنها تولد اليأس عند الإنسان ، والكثير من الشيعة واتباع اهل البيت اصيبوا بهذا الامر فلا نستغرب ، طبعاً هو باق على على صلاته وصومه ، لكن التفاعل مع الإمام والتفاعل المطلوب ذهب من عند هذا الشخص ، لماذا؟ لأنه طبق واهتم بالتطبيق وجزم بالتطبيق على شخصية او زمان ومكان ، وبعد فترة تبين أن التطبيق خاطىء ، وهنا يصاب باليأس والاحباط .
لذلك كم من مترقب للعلامات غاص في بحر التطبيق وقراءة الكتب وغيبة النعماني والطوسي وكمال الدين وغيرها ويحفظ العلامات وإتصالات ويبشر الآخرين .. وإذا مرت الايام والشهور والسنين ولم تطبق هذه العلامة وانتهت وماتوا الاشخاصز، وتبين أن تطبيقه كان خاطىء فيأس وضعف واحبط .. إذاً تطبيق العلامة امر خطير جداً .

نحن كأتباع اهل البيت وكمسلمين عندما نأتي إلى الروايات كيف نتعامل معها؟
نتعامل مع العلامات على أن هناك فقهاء ومراجع وعلماء ومجتهدون هم الذين يجزمون وهم الذين يبحثون ، هم إن شاؤوا يطبقون وهم من يراجعون السند والدلالة …

ولنسأل سؤال مهم ، عندما نأتي إلى العلامات نجد الكثير من الخطباء يبرعون في هذا الامر ، الكثير من المتدينين الذين هم لا فقهاء ولا طلاب حوزة يفتون ويجزمون ويطبقون ويناقشون وحتى يصل الامر في بعض الاحيان إلى العراك! ، هذا الامر على أي اساس شرعي يتم؟!
هذه الرواية واردة عن الإمام في كتاب ، هل هي واقعاً صادرة من الإمام؟ ، هل قيلت في تقية؟ ، هل هناك معارض؟ هذه المسائل تُدرس في الحوزة العلمية ، عندما نأتي إلى الصلاة والصوم وروايات الفقه نعود إلى الفقهاء ، فلماذا في روايات العلامات لا نعود إلى الفقهاء؟ بأعتبار أن الكثير من الروايات فيها تراتيب من الآثار الشرعية .
الآن لنعتبر في مسألة اليماني واتباع هذه الشخصية ، اولاً : لو جاء فقيه وبحث الروايات ربما يصل الى نتيجة إلى أن الروايات كلها غير صحيحة ربما هكذا ، ثانياً : هذه الشخصية عندما تريد أن تُطبقها على مصداق خارجي وبالتالي تتبع هذه الشخصية ، سيترتب على ذلك آثار شرعية فعلى اي اساس شرعي نحن نتبع شخصية من دون الرجوع إلى الفقهاء والمجتهدين وهذا هو ديننا . ولذلك اليوم وفي الواقع وفي كل صراحة في المنبر الحسيني وفي صلوات الجمعة في بعض البلدان الإسلامية ، وبعض الكتاب يتساهلون في بحث العلامات ويخلقون جواً لذلك لأنه شاهد بعض الاحداث وبعض العلامات المشابهة مباشرةً طبق العلامات على الاحداث وجعل طائفة كبيرة من الناس ومن شيعة اهل البيت يُصدَّق ويتبع ويتفاعل ، وإذا مرت سنة او شهر وشهرين ، وانتهى هذا الحدث اصيبوا باليأس . فما هو المجوز الشرعي أن تأتي انتَ الخطيب او انتَ الإنسان المؤمن وإن كنت مخلصاً لكي تجزم؟ من قال أن هذه الروايات صحيحة؟ نعم بعضها صحيح ، ولكن ليس بالضرورة أن كل الروايات صحيحة .

هنا قد يسأل سائل : لنترك الروايات غير الصحيحة من العلامات ، اكيد هناك روايات صحيحة صدرت من اهل البيت ، فما الفائدة منها إذا انتَ تأتي وتقول لا نستطيع ولا يجوز التطبيق والجزم؟
نعم ، هناك فائدة مهمة في روايات العلامات بشرط الصحيحة ، وهي أن المؤمنين بزمن الغيبة بسبب طول الغيبة وقسوة القلوب والاحداث والابتلاءات والطواغيت يصاب الإنسان باليأس والضعف ، ويضعف عنده الامل والانتظار ، فتأتي هذه الروايات (الصحيحة) لتعطي المنتظر املاً وتُحرك عنده حالة الإنتظار وتُعطيه نوع من التفاعل مع الإمام ، وهذا ممكن وجيد ومطلوب ، لكن بشرط لا على نوع الجزم والقطع بالتطبيق ، نعم عندما نشاهد احداث نأتي لنقول أن هذه الاحداث موجودة في الروايات لعله ، ربما ، إن شاء الله . ويصبح هناك نوع من التفاعل ، لكن بمستوى لعله ، ربما ، إن شاء الله ، وليس على مستوى الجزم والقطع . كبعض الشباب ينقل في بعض العصور في زمن الغيبة ربما لا يتزوج لأنه ينتظر علامة ما وبالتالي يفوته قطار الزواج ..
إذن ، إن مجرد وجود رواية وإن كانت صحيحة تتحدث عن علامة وعن احداث وزمان ومكان ، هذا لا يمثل حجة شرعية مطلقاً للمؤمنين بأن يتبعوا ويرتبوا آثار شرعية .
لكن مع الاسف واكرر هناك اليوم تساهل بل اكثر من ذلك ، هناك اليوم سوق في روايات العلامات والله اعلم ما هو الغرض منه ، استفادة مادية ، شهرة ، لا اعرف ربما دوائر استخباراتية غربية تقف وراء هذا الامر . لكن اليوم المدعين كثير والمتبعون اكثر مع الاسف ، هؤلاء هم مؤمنون وطيبون ومخلصون ، ولكن تراهم يتبعون هذا الإنسان المدعي ، وهذا امر خطير جداً .
وانقل هنا قول مهم لسماحة ولي امر المسلمين الإمام الخامنئي “دام ظله” يقول : (يجب عدم الغفلة عن الاعمال العلمية الدقيقة حول قضايا الإنتظار وعصر الظهور ، كما ينبغي تجنب الاعمال الجاهلة بشدة .. إلى أن يقول : الاعمال غير العلمية وغير المعتمدة على المصادر والوثائق المعتبرة مجرد خيالات واوهام ، مثل هذه الاعمال تبعد الناس عن حالة الإنتظار الحقيقية وتُمهد الارضية للمدعين الكاذبين الدجالين كما نشاهد في زماننا ، ينبغي تجنب هذه الاعمال بشدة … بعض الامور الموجودة وبالخصوص علامات الظهور غير قطعية إنما هي اشياء لم ترد في الروايات المعتبرة الجديرة بالاسناد ، بل في روايات ضعيفة لا يمكن الوثوق بها ، والموارد التي يمكن الوثوق بها لا يمكن مطابقتها بسهولة) .

اخيراً وقبل نهاية البحث احاول أن اختم بمثال ، الآن يوجد عندنا فكرة الإنتظار وفكرة العلامات ، الإنتظار هو الاستعداد وسنتحدث في ذلك لاحقاً ، وعندنا العلامات . أنا اوضح ذلك بهذا المثال : إنسان يُرِيد أن يذهب من مدينة كربلاء مدينة الإمام الحسين ﴿عليه السلام﴾ إلى النجف مدينة امير المؤمنين ﴿عليه السلام﴾ ، وحافظ لهذا الطريق لأنه دائماً يتردد عليه (افترضوا صاحب سيارة اجرة) ، حافظ لعلامات الطريق ، هذا ٧٠كم ، هذا ٥٠كم . أليست هذه العلامات تُقرب وتُدل الإنسان على أنه اقترب؟ ، هذا الإنسان حافظ للعلامات ، لنفترض في مرة من المرات اراد أن يتحرك من كربلاء المقدسة إلى النجف الاشرف ، لكن وقود في السيارة لا يوجد والسيارة خالية من البنزين . سؤال : هل ينفعه حفظ علامات الطريق؟ كلا ، لا ينفعه . هو حافظ للعلامات وللطريق لكن بأعتبار السيارة خالية وغير مستعدة للحركة فلا ينفعه ذلك .

ايها الاخوة والاخوات أن كثيراً منا وقوده خالي ، لسنا بمنتظرين حقيقةً ، لأن الإنتظار فيه شروط وصفات نتحدث عنها لاحقاً . لكن نذهب إلى العلامات فقط ، حفظ العلامات لا يكفي ليكون الإنسان منتظراً وناصراً ومورد رضاية الإمام ﴿سلام الله عليه﴾ ، ولذلك الروايات اكدت أن ﴿افضل اعمال أُمَّتي إنتظار الفرج﴾ ، وليس مراقبة العلامات . لم نسمع الروايات تقول افضل اعمال أُمَّتي مراقبة العلامات ، افضل اعمال أُمَّتي انتظار الفرج والاستعداد ، ولذلك المراقب غير المنتظر ، قد يكون الإنسان مراقباً للعلامات ولكن عندما يظهر الإمام ليس بالضرورة أن ينصره . وسوف أُشير لذلك كما بني إسرائيل عندما راقبوا علامات ظهور النبي ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ ، لكن عندما ظهر لم يتبعوه رغم أنهم عرفوه . ولذلك في الخبر ﴿مَن مات منكم وهو منتظرٌ لهذا الامر كان كمن هو مع القائم في فسطاطه﴾ ، المنتظر هو كمن كان مع القائم في فسطاطه هو المؤدي للتكليف هو الذي يكون مورد رضاية الإمام المهدي ﴿سلام الله عليه﴾ .

– سماحة السيد هــاشــم الــحــيــدري


1

مزيد

ملفات وتحقيقات

اعلان متوفر

حمل تطبيق الممهدون على اجهزة الاندرويد

http://www.j5j8.com/uploads/1459351005411.png

تواصل معنا عبر الفيس بوك

الطقس اليوم

حمل تطبيق الممهدون على اجهزة أبل

http://www.j5j8.com/uploads/1460538465381.png

التقويم

الاستفتاءات

هل تعتقد بأن واشنطن ستنفذ الخطة " ب " في سوريا ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Website Design by Exl-Host