عـــاجل

لقاء موقع المنار مع الشيخ حسين زين الدين عن التمهيد وعلامات الظهور .. الجزء الاول

 من منا لا تُحدثه نفسه ، بأن كل ما يجري من أحداث وتطورات على الساحة العربية والإقليمية والدولية يحمل مؤشرات بطريقة أو بأخرى على علامات ظهور الإمام المهدي (عج) ، قائم آل محمد (ص) .. من منا لا يُمني نفسه أن يكون من أنصار الإمام المنتظر (عج) وتحت لوائه ومن المستشهدين بين يديه الطاهرتين؟! .. ولكن كم واحد منا سأل نفسه ، ماذا يتوجب عليَ فعله لأكون من اعداد هؤلاء المناصرين للحجة المنتظر (عج) ، وماذا يعني أن “أنتظر ظهور المخلّص”؟!! ، أن أستكين للأحداث وتطوراتها وأترك الأمور على غاربها ، أم أن أعمل على تمهيد ظهور الحجة (عج) بتهيئة الأرضية المناسبة له؟! ، وإن كان الأمر كذلك ، يأتي السؤال تالياً كيف يكون هذا التمهيد؟ ..

‎فضيلة الشيخ حسين زين الدين ، في معهد المعارف الحكمية ، يجيب موقع المنار ، الذي طرح عليه كل هذه الأسئلة وغيرها ، في مقابلة مطولة ، ننشرها على جزأين لأهميتها ، ولغنى المعلومات فيها ، في هذا الجزء يحدثنا الشيخ زين الدين عن مدارس الانتظار ، والشروط التي ترفع أسباب الغيبة للإمام الحجة (عج) .

مفهوم الانتظار : مدرستان لمفهوم الانتظار .. سلبي وإيجابي

المتعارف عليه أن هناك مدرستين حول مفهوم الانتظار للإمام المهدي (عج) ، الأولى تقول بترك الفساد يستشري في البلاد والعالم ، وأن هذا من شأنه تعجيل الظهور المبارك ، وهذه المدرسة في الحقيقة اضمحلت ولم يعد لها وجود ثقافي تحتفي به بشكل او بآخر . وكان هؤلاء يعرفون “بالحجتية” .. ورداً على سؤال عن الأسباب التي أدت إلى انحسار هذا التيار ، يقول الشيخ زين الدين : “انحسر هذا المفهوم بفضل الوعي الثقافي والديني العام الذي أحدثته الثورة الإسلامية في إيران ، خصوصاً بعد انتصارها وإعلان الحكم فيها جمهورية إسلامية . وهذا ما قلب العديد من المعايير الثقافية والفكرية في العالم الإسلامي . وتغلبت السيطرة المعنوية والثقافية لفكر الإمام الخميني الراحل (قده) على غيرها من المدارس الفكرية”. ويتابع الشيخ زين الدين، أن هذا الحديث يدخلنا مباشرةً إلى المدرسة الثانية ، وهي مدرسة الانتظار الإيجابي ، والتي بدورها من غير المتعارف عليه أنها تقسم على قسمين .

القسم الأول ، يرى الانتظار الإيجابي بالقيام بالأحكام الشرعية والتكاليف الفردية وحسب . أما القسم الثاني من الانتظار الإيجابي يتقدم برؤية مختلفة تماماً يرى فيها العمل على تمهيد الأرض لظهور الحجة الإمام المهدي (عج) ، وهذا يعني عدم الاكتفاء بالتكاليف الفردية بل بناء مجتمعي يوصل إلى مستوى حكومة ممهدة ، وهذا ما أتى به فكر الإمام الراحل الخميني (قده) .

وعن هذا المفهوم ، هناك حديث جميل للإمام السيد علي الخامنئي يشرح فيه معنى الرواية الشريفة التي تقول : “إن أفضل اعمال أمتي انتظار الفرج” ، فهو هنا يُقسم الفرج إلى قسمين ، الفرج الشخصي، يقصد به روح المُنتظر عندما يواجه العقبات والتحديات فينظر إلى خاتمة التحدي على أنه نصر على هذا المستوى الفردي ، وتالياً مواجهة التحديات هي ثفافة المُنتظر ، أي أفضل عبادة أمتي هي مواجهة التحديات بروح المنتظر للفرج . يعني عدم الاقتناع أن هناك سداً مانعاً للتقدم. وهذا الانتظار الفردي يتحول على المستوى الاجتماعي إلى بيئة فرج عام .

وهنا سؤال ما هي المواصفات التي يجب أن يتصف بها هذا المُنتظر؟! .

الشيخ زين الدين ، يؤكد من خلال الاستفادة من شرح الإمام الخامنئي أنه يفترض أن يكون حال المؤمن المُنتظر مثل حاله الذي يتنماه حين ظهور الإمام (عج) ، ولو ظهر الإمام لكان راضياً عنه فيكون بهذا المعنى مُنتظراً .. ويضرب لنا الشيخ زين الدين مثلا لطيفاً : ” فلو أن أحداً دعى أحدا للغداء في ساعة ما وجاء الضيف ووجد البيت غير جاهز لإستقباله سيقول له : أنت لم تكن تنتظرني”. إذ إنه لم يهيء مقتضيات الانتظار ليسعد الضيف بقدومه”. وبالتالي التهيئة للنفس وللبيئة الاجتماعية تعني جهوزية استقبال الإمام ..  الانتظار هنا يساوي جهوزية الاستقبال ..

وما يتفضل به الشيخ زين الدين في هذا الصدد ، يُغير العديد من المفاهيم التي تعتقد أننا نحن من ننتظر الإمام المخلّص ، بل الحقيقة هي يجب أن نتجهز نحن لإستقباله وليس العكس ، كما هو شائع . ويقول الشيخ : “نحن ننتظره لأننا نعرف ما هي الشروط التي تحققت والتي يجب أن تتحقق . وهو ينتظرنا لأن تحقيق الشروط جزء أساسي منها هي بيد المُكلف بالإنتظار ، أي المتدينين والمؤمنين . ولا يشترط أن يصبح معسكر التدين والحق معسكراً مسيطراً .. فالإمام لا يأتي كي يحكم فقط، بل يأتي كي يقود حراكاً يصبو نحو العدالة .. لذلك هو عندما يظهر يقاتل لمدة ست أو سبع سنوات .. هو يأتي لا ليمهد لظهوره ، بل يأتي ليمهد لدولته .. نحن من نمهد لظهوره وهو بدوره يمهد لدولته .. “.

– إذاً أصبحنا أمام سؤال آخر ، ما هي الشروط التي ترفع أسباب الغيبة؟

يجزم الشيخ زين الدين ، بأن معرفة أسباب الغيبة تسهل علينا الجواب حول متى تنقضي هذه الأسباب وترتفع ، ليصبح معها الظهور أمراً في حيز التطبيق . فبحسب الروايات ، أول أسباب الغيبة الخوف على شخص الإمام نفسه ، كما يقول مولانا الصادق (ع) كان يخاف على نفسه بالقتل وأشار إلى بطنه . ومن المعروف أن الإمام الثاني عشر كان مستهدفاً من قبل السلطات في ذلك الزمان . لأن كل الروايات كانت تؤكد أن الأئمة الاثني عشر “كلهم من قريش كلهم من هاشم” وكانت متواترة في ذلك الحين . ومن يُهدد سلطانهم هو الإمام الثاني عشر ، من هنا كان التضييق على آبائه ، بسبب خبر ولادته .

الأمر الثاني في سبب غيبته أن لا يكون في رقبته بيعة لحاكم ظالم ، وهو المُدخر والمُعد لرفع نير العبودية والظلم عن رقاب المستضعفين . فكيف يكون الإمام هو المخلص في حين يكون مأثوراً ببيعة لحاكم ظالم؟! .. من هنا نكتشف أن رفع أسباب الغيبة والجهوزية لحامية الإمام والجهوزية لتحرير المستضعفين هي في شأن مرتبط بإعداد العدة . ولذلك الروايات التي تتحدت عن الرايات التي تسبق الظهور تؤكد أن من أنصار الإمام مثلاً “أهل خراسان” الذين يأتون بجيش يدافع عن الإمام (عج) ويكون تحت إمرته ويواجه به “السفياني” ويحرر به بلاد الشام . إذاً هناك جيش يسبق ظهور الإمام (عج) ، وهناك رايات لليماني وهي إحدى الرايات ، وهناك أبدال الشام ، ونجباء أهل مصر ، وعصائب أهل الحق في العراق ، إذاً له رايات متوزعة على الكرة الأرضية .. ويسبق ظهوره مجموعة من رايات الحق التي يستند إليها في حركة التغير وتحرير الإنسان .

إلا إنه إذا أردنا أن نتجاوز حدود منطوق الروايات ونذهب إلى شيء من التحليل .. نقول إن الإمام (عج) هو حجة الله سبحانه ونعمة إلهية تعطى بقدر الشكر الإنساني لرب العالمين على هذه النعمة الالهية “تعطى الحجة فإن شكرت زيد بها وإن كفرت حجبت” ، لأن الناس في عصر المظلومية قبيل عصر الغيبة .. جُهلوا بمعرفة هذه النعمة بل حوصرت وحوربت وأخفيت في السجون .. ورغم ذلك ظهرت الكرامات التي تدل على حقانية هذه النعمة ووجودها .. لكن الناس كانت في شغل عن نصرة هذا النعمة فحجبها الله سبحانه عنهم ..

غيبة الإمام المهدي (عج) مع عمل العلماء الذين هم حجة الإمام في عصر الغيبة “هم حجتي عليكم وأنا حجة الله” يجب أن تجذب الناس نحو الشوق والعطش لإستعادة هذه النعمة .. والغياب بهذا المعنى يشكل تهديدا وفرصة .. تهديداً لأنه حجاب للإمام المعصوم وفرصة لبناء التشكيل القيادي برعاية الإمام ولكن عن بعد .. التشكيل القيادي عندما يتحمل غير المعصوم مسؤولية إدارة الأمة يكون قد حقق شرط قيادة الأمة بحضور المعصوم .

انطلاقاً مما تتفضلون به هل نفهم إن الإمام (عج) معطى عقائدي لا تاريخي، وكيف ذلك؟

يشرح الشيخ زين الدين بأن “الإمام هو مؤثر بحركة التاريخ وليس مُنفعلاً بها .. هو ليس مرحلة إنما هو شاهد . بمعنى آخر التاريخ يتحرك بعاملين .. هناك عامل ثابت وعامل متحرك . العامل الثابت هو وجود الحجة للناس على مدار حركة التاريخ .. ولقد أسميناه مقام “الشهادة” الشهداء على الناس يعني الضمانة الإلهية التي تراقب حركة البشرية وتمنع انحرافها نحو ما يخالف فطرة خلقها . إذ يمكن أن تنحرف البشرية على صعيد الأفراد بإختيارها ، ولكن ممنوع انحراف المسار البشري الإنساني العام . وحين يُمنع المستحقون من الوصول إلى مقام الخلافة يأتي التاريخ بظروف أخرى تجعلهم يصلون إليها .. وهذه الضمانة لا تكون بغير المعصوم أو حاكم برعاية المعصوم لغير المعصوم .. الأية القرآنية تتحدث عن ثلاث شهداء .. “… يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء”.. ويقول الشهيد الصدر الربانيون هم الأئمة والأوصياء المعصومون أما الأحبار هم العلماء وهم الحجة الثالثة …” .

ولكن ماذا عن إرادة الإنسان في هذا المسار التاريخي التغييري؟!

الشيخ زين الدين يوافقنا على طرح السؤال ، ويقول إن “المسار الثاني لحركة التاريخ هو مسار يؤكد بها إرادة الإنسان وهي التي أثرت بإنجذاب الناس نحو مقام الشهداء أو تخليهم عن هذا المقام . ولكن التاريخ في مجموعه يتطور ، والصراعات فيه تفرز مجموعة من النتائج . ومن أهم هذه النتائج هو انكشاف الحق والباطل بشكل تدريجي حتى تصبح المسائل بينهما لا تقبل الشبهة .. فإذا بلغت ، بحسب تعبير الرواية ، “لتُمحصن تمحيصاً حتى يصرح الحق عن محضه” (محض الحق يعني دون شائبة) أي تنكشف حقيقة الحق وحقيقة الباطلد…. بناءً عليه إذا ظهر الحق والباطل بهذا الوضوح وأقيمت الحجة على الناس يخرج الإمام (عج) منتقماً وهذا معنى أنه “ثار الله” . ولا معنى أن يأتي ثائراً لله إذا لم تلق عليهم الحجة . وهذا يعني ضرورة التمهيد .

ويؤيد هذا الأمر أن العلم ينتشر بين قم التي تكون مستودعاً للعلم في زمن الغيبة إلى مشارق الأرض ومغاربها حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين أي الجاهل في الحكم ، الذي لا يستطيع الوصول إلى الحكم الشرعي . فالعلم يصل حتى “ربات الحجال في خدورهن” وحتى النساء في الجبال . هذه واحدة من شروط إلقاء الحجة . إن وسائل الاتصال والمعرفة يجب أن تكون متطورة . وإلا كيف يبلغ العلم هذا المستوى من الانتشار من نقطة واحدة إلى كل مناطق الأرض إذا لم يكن هناك وسائل اتصال كافية للتغطية .. وتؤيد ذلك الروايات منها “يزأر العلم من الكوفة إلى قم كما تزأر الحية في جحرها” . “ثم يظهر ببلدة يقال لها قم ينتشر بها العلم حتى يبلغ بها المشرق والمغرب” .
روايات أخرى تقول “قم وأهلها يقومون مقام الحجة في غيبته، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها” . يعني هناك إعطاء قيمة إضافية لحجية غير المعصوم .. هذا منطق الإمام الخميني (قده) في دعوة العلماء إلى التصدي لقيادة الأمة وكان الإمام الخميني يقول لهم إنكم أنتم أكثر الناس غبناً في حكومة الظالمين لأنهم اغتصبوا ليس حكومة الناس فقط بل أيضا حقكم في الحكم . لأن العلماء هم المرشحون إلهيا لقيادة الأمة ، والسلطان اغتصب حق هؤلاء العلماء. . فقال لهم دافعوا عن حقكم …” .

إلى اللقاء في الجزء الثاني …


1

مزيد

ملفات وتحقيقات

اعلان متوفر

حمل تطبيق الممهدون على اجهزة الاندرويد

http://www.j5j8.com/uploads/1459351005411.png

تواصل معنا عبر الفيس بوك

الطقس اليوم

حمل تطبيق الممهدون على اجهزة أبل

http://www.j5j8.com/uploads/1460538465381.png

التقويم

الاستفتاءات

هل تعتقد بأن واشنطن ستنفذ الخطة " ب " في سوريا ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Website Design by Exl-Host