عـــاجل

اليماني الموعود ( ج – 2 )

اليماني الموعود

الجزء الثاني ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. تحية محملة بعبق الرسالة المحمدية وأريج العترة العلوية ورياحين الغيبة المهدوية وبعد …

إستناداً للاستنتاج الذي حصلنا عليه من الجزء الأول يتبين لنا وبالأدلة القاطعة بأننا شهدنا المراحل الهامة في عصر التمهيد والإرهاصات ، المتمثلة باحتلال فلسطين واجتماع اليهود فيها ، وقيام راية إسلامية تدعو لآل محمد (ع) ، وفتنة مذهلة في بلاد الشام . وإذا ناقشنا هذه النقاط بالمنطق والإثباتات والأدلة ، وتمت مقارنتها بالروايات ، نصل الى نتيجة بأننا أصبحنا في قلب الحدث الكبير . ومن هذا المنطلق نبدأ بالتعريف على شخصية اليماني الموعود .

ولكن قبل الخوض في غمار تفسير الحديث الشريف للإمام المعصوم ، دعونا ندحض ادعاءات البعض من المُرجفين والمغرضين الذين يقولون بأنه لا يوجد دليل روائي يثبت قيام راية مشرقية توطيء للمهدي أو تعمل بالدعوة له ، وإليهم هذا الشاهد من مصادرنا الشيعية ، فقد رواه ابن طاووس في الملاحم والفتن ص ٣۰ و ١١٧ ، ورواه المجلسي في البحار : ٥١/٨٣ عن أربعين الحافظ أبي نعيم ، الحديث السابع والعشرين في مجيئه ـ أي المهدي عليه السلام ـ من قبل المشرق. وروى شبيهاً به في : ٥٢/٢٤٣ عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلايعطونه ، ثم يطلبونه فلايعطونه. فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا. ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم ( أي المهدي عليه السلام ) قتلاهم شهداء. أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر ). يتضح من هذه الرواية أنهم اتباع راية مهدوية ولا يدفعونها الا للامام ، وقتلاهم شهداء بشهادة الامام الباقر (ع) .

ولكي نعرف الرابط بينهم وبين مشاركتهم في معركة تحرير فلسطين ، دعونا نقرأ سوياً الوعد القرآني أولاً والمتعلق بتحرير القدس أو فلسطين ، ويتمثل ذلك بقول الله تعالى : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ( 5 ـ الإسراء ) .

بالنظر للآية الكريمة والتأمل بكلماتها ومضمونها نستنتج أمور مهمة وعديدة ، الأمر الأول ، هو وعد قاطع من رب العالمين بأن هذا الموعد قادم لا محالة ، يتمثل بقوله تعالى ” فإذا جاء وعد أولاهما ” ويختم الآية بقوله سبحانه وتعالى ” وكان وعداً مفعولاً ” مما يدلنا بأننا على موعد أكيد مع هذا الحدث .. والأمر الثاني ” بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد ” يتضح لنا من خلال هذه الآية بأن العباد الذين سيرسلهم الله ، هم أصحاب بأس شديد ، أي ذوي بطش شديد في الحروب ، والبأس والقوة يحتاجان لعنصران مهمان في زماننا وهما العقيدة والسلاح ، وعقيدة المسلمين وخاصة الموالين فإنها راسخة وثابتة ودونها النصر أو الشهادة ، والأسلحة اصبحت متوفرة بكثرة في زماننا هذا . أما الأمر الثالث والمتمثل بقوله تعالى ” فجاسوا خلال الديار ” يتضح بدخول العباد الى فلسطين ويجوسون ، أي يدخلون ويتنقلون بين الدور والأزقة كما جاء في تفسير إبن كثير ، وهذا يدل على دخول هؤلاء العباد الى فلسطين من أبوابها الحدودية ، أي بمعنى أوضح ، سيكون عندهم الموقع الجغرافي الذي سيجوسون منه ، وكما نعلم بأن فلسطين المحتلة تحدها دول الطوق ، وهي لبنان وسوريا ومصر والأردن … والغريب العجيب والإعجاز القرآني أن يصف الأمر بالديار ، وكلمة الديار معروفة بأنها للسكان الأصليين ، فيقول المرء ، سأعود من غربتي الى دياري ، فبذلك يكون المستوطنون غرباء عنها….

وإذا ربطنا سياق الآية هذه ، بالراية التي ظهرت وتدعو لآل محمد والقوى التي تقاتل معها ، نجد ايضاً بأنهم أصحاب بأس وتسليح ، وعندهم الجرأة والمصداقية بأن يقولوا : سنزيلها من الوجود .

واليكم هذه الروايات التي تدل على الرابط بين الآية واصحاب هذه الراية ، ولكي نستدل على قوة وبأس هؤلاء العباد .. روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أنه قال : “رجل من أهل قم يدعو الناس إلى الحقِّ، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلُّهم الرِّياح العواصف، ولا يملّون من الحرب، ولا يجبنون، وعلى الله يتوكَّلون، والعاقبة للمتَّقين” .

إذن توصلنا هنا إلى معرفة بعض أوصافهم ، كالشجاعة ، وعدم الملل من الحروب ، وعدم الجبن ، وقلوبهم كالحديد … فما الذي يثبت لنا بأنهم يشاركون في معركة تحرير فلسطين ، اليكم هذا الشواهد من مصادر الفريقين ونبدأ مع المصدر الاول عن طريق إخواننا السنة :

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : تخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء .. ( سنن الترمذي ج ٤ ص ٥٣١ ) .

وهذه رواية من مصادر الشيعة الامامية :

روى محمد ابن الحنفية عن رسول الله (ص) أنه قال : تخرج رايات سود لبني العباس ، ثم تخرج من خراسان أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض ، على مقدمتهم رجل يقال له صالح من تميم ، يهزمون أصحاب السفياني ، حتى ينزل ببيت المقدس فيوطئ للمهدي ..

يثبت لدينا هنا بأن شعيب بن صالح هو قائد هؤلاء الرجال الذين يهزمون اصحاب السفياني وينزلون بيت المقدس في فلسطين لكي يمهدوا للامام المهدي سلطانه ..

الاستنتاجات ..

لقد توصلنا من خلال الادلة القرآنية والروائية الى ما يلي : – قيام دولة اليهود المزعومة – الدولة الممهدة في ايران – فتنة الشام

ومن خلال الربط بين الروايات نتوصل للاستنتاجات التالية والتي تثبت بأننا اصبحنا في عصر الظهور .

– فلسطين ستتحرر قريباً بإذن الله . – ايران ستشارك في تحرير فلسطين . – شعيب بن صالح سيصل القدس . – قيام دولة ممهدة لصاحب الامر .

سيقول البعض بأن الجغرافية هي المعضلة الاساسية لجزء هام من هذه القوى ، فالجمهورية الاسلامية في ايران والعراق يقعان خارج نطاق دول الطوق ، وتفصل بينهما وبين فلسطين ، الجمهورية العربية السورية ، ولهم نقول : لذلك تتدخل ايران في حروب المنطقة بهدف تعبيد الطريق من طهران للقدس ، ولذلك نجد بأن حزب الله والحرس الثوري وكتيبة أبو الفضل العباس قد تحركوا الى الشام مبكراً ودافعوا عنها ولا يزالون يدافعون ويقدمون التضحيات ، ولذلك نرى أيضاً بأن الامام الخامنئي يقول : سقوط دمشق يعني سقوط طهران ، ولذلك نرى اللواء قاسم سليماني وهو قائد فيلق القدس يساعد شخصياً أبطال العراق بتحرير بلادهم وباستعادة أمرلي وجرف النصر والفلوجة وغيرها . واود أن أشير الى أن هناك عوامل غيبية عديدة دون الإفصاح عنها حتى تأتي ظروفها .

أنظر أخي الكريم ، وأختي الكريمة ، كيف إجتمعت هذه العوامل الثلاثة وترابطت سوياً ، قضية فلسطين ودولة ايران وفتن الشام والعراق واليمن ، ورغم كل هذه العوامل يخرج علينا بعض المنظرين من رجال الدين الذين لا مصلحة لهم بظهور الامام ليقولون لنا ، لا تخوضوا في غمار هذه الاحاديث والاحداث فالأمر لا يزال بعيد ، ونحن نقول لهم ، كلا وألف كلا فنحن اصبحنا في قلب الحدث الكبير الذي سيقلب المعادلات ويغير وجه المنطقة .

إحكموا أنتم بأنفسكم ، بعقولكم وقلوبكم وألبابكم ، ألم نصبح في عصر الظهور ؟ هل في كلامنا سوء أو توقيت ؟ هل فيه معصية لرب العالمين ؟ هل تصلح عوامل البداء وتغيير الاقدار مع كلام الله في القرآن الكريم ؟ …..

وبالعودة لموضوعنا فإن هذه الشخصيات الموعودة ( اليماني ، والسفياني ، والخرساني ) ستعمل في شعاع ومحور هذه الاحداث وفوق مسارح التمهيد وسيكون لها ارتباط وثيق مع قضية فلسطين ودولة آل محمد وفتنة الشام ، لان السفياني سيكون عدواً للإمام بينما الشخصيات الاخرى ومنها اليماني فهي ممهدة لقدومه ، ومن هذا الباب ندخل لندرس الشخصيات الثلاثة ونحاول أن نربطها بالمنطق والادلة مع احداث في عصرنا هذا .

إنَّ شخصية اليماني الموعود رضوان الله عليه ، هي شخصية عظيمة ومحورية وهامة وفذة ، ولا ترقى إليها أي شخصية من شخصيات عالم قبل الظهور ، حتى تصل الى الدرجة الثانية من حيث التراتبية بعد الإمام الحجة (عج) مع عدم المقارنة والتشبيه ، وتأتي أهميتها كونها تمهَّد لدولة العدل الإلهي وللظهور المقدَّس لولي الله الأعظم عجل الله فرجه الشريف ، وهي شخصية تشغل المحللين والمختصين والخبراء بعلامات الظهور من شتَّى أنواع الأرض ، إلى درجة أضحى فيها كل باحث يُمنِّي النفس بأن يعرفه أو يهتدي إليه ، وتراكمت الابحاث حوله وتعددت ووصلت إلى درجة الإختلاف الكبير والتباين البعيد ، فهذا العالِم ينسبه لليمن ويؤكد خروجه منها وذاك ينسبه للعراق ويثبت ظهوره فيها، وآخرون ينسبوه للجزيرة العربية أو بلاد فارس ، حتى وصلت الأمور الى درجة إدعاء البعض زوراً وبهتاناً بأنهم هم اليماني الموعود ٠ فمن تكون تلك الشخصية العظيمة هذه ، وأين تكمُن أهميتها ؟ وما هو دورها قبل وأثناء الظهور ؟

في الرواية عن الإمام الباقر(ع) : وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ( الغيبة – محمد بن ابراهيم النعماني ص 264 ) ٠٠٠

وبعد الغوص في أعماق هذا الحديث الشريف للإمام الباقر عليه السلام ، نجد بأنَّ شخصية اليماني تفوق كل التوقعات والاستنتاجات والبحوثات والإدعاءات التي ذُكرت بحق هذا السيد المحمدي الجليل والعلوي الأصيل ٠ حتى وصل الامر الى درجة التهديد بجهنم لمن يلتوي عليه ، فمن هو اليماني ؟؟؟ تعالوا لنبدأ بتفصيل الحديث الشريف ٠

يقول الباقر (ع) : ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ) ربطاً بالإستنتاجات السابقة وإذا كان عصرنا الحالي وبحسب العلامات هو عصر ظهور الامام الحجة (عج)، كما استنتجنا من خلال مقدمتنا في الجزء الاول ، ونحن نعتقد بذلك حقاً وبدون أَن نوقِّت لخروج الإمام أرواحنا له الفداء ، لأننا وبالدرجة الأولى لا نعلم ذلك ، ولأننا ملتزمون بأوامر أئمتنا عليهم السلام الذين نهوا عن التوقيت ، ولأننا نعلم يقيناً بأن أمر خروج صاحب العصر والزمان هو بيد الله عزَّ وجَل وحده ، وهو الآمر والناهي جلَّ جلاله ٠٠٠فإننا نجد بأن العصر الذي يسبق الظهور يحفل بالرايات المتعددة ودليلنا على ذلك قول الإمام ( وليس في الرايات ) ، فقد ذكرها الامام الباقر(ع) بصيغة الجمع مما يدل على كثرتها وبأنها ليست راية واحدة ٠

ولو نظرنا وتأملنا بالمشهد الحالي لعصرنا ، لرأينا الرايات بالرغم من إختلاف أمصارها وثقافاتها وأحجامها فإنها توالي محمداً وآل بيته ، ففي العراق رايات صدرية وحكيمية وخراسانية وعصائبية وشيرازية وحشد شعبي وحزب الله وغيرها ، وفي لبنان راية لحزب الله وأخرى لحركة أمل ، وفي البحرين راية للوفاق ، وفي اليمن الراية الحوثية ، وفي سوريا الراية النصيرية ، وفي إيران راية خامينئية وأخرى موسوية ، ناهيك عن الرايات الباقية والمنتشرة في أصقاع العالم كافغانستان وباكستان ونيجيريا ودول الخليج والمغرب العربي وأفريقيا والعالم ٠٠٠وبالعودة للحديث الشريف نصل الى الإستنتاج الأول بأنَّ هذه الرايات التي تكون قبل الظهور ، ربما تكون رايات هدى بإذن الله ولكن راية اليماني هي أهدى هذه الرايات ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ) ٠٠٠ فبدليل الإمام المعصوم أنها أهداهم ، وأهدى باللغة العربية تعني أقوم وأوضح وأدٌّل وأكثر هداية ( إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ، فنصل للاستنتاج الاول بأن الرايات تكون متعددة ولكن أهداها راية اليماني . كذلك نستنتج بأن راية اليماني تكون حاضرة بقوة بين تلك الرايات ، اذن فاليماني موجود على مسرح الاحداث .

المقطع الثاني هي راية هدى .. لاحظوا معي الفرق ، بالمقطع الاول وصف الامام المعصوم الراية اليمانية بأنها أهدى الرايات ، أي أوضحها وهنا وصف الإمام راية اليماني بأنها راية هُدى ، فهي تهدي للحق ولخط الولاية ولا ضلالة فيها ، مما يدلنا وبشكل واضح ، بأن اليماني هو شخصية عظيمة ورايته توصل الناس للهدى ، أي أنها توالي أهل البيت عليهم السلام ، فتسقط هنا جميع الرايات الأخرى التي لا تواليهم كالمخالفين من المذاهب الاخرى ، لأن الهدى هو خط الله ورسوله وآل بيته (ع) ، وهذه فضيلة كبيرة من الفضائل وكرامة عظيمة من الكرامات التي إختصَّه الله بها تصل إلى درجة التقوى ، فبذلك يُصبح انصاره واتباعه على حق وعلى هدى ، وهنا تكمن خطورة الأمر ، فالذي يدَّعي بأنه هو اليماني الموعود ، فهو يتلاعب بمصائر عشرات الآلاف ممن اتبعوه لظنهم أنه صاحب راية هدى ، ولذلك يتوجب عليه إثبات البيِّنة وإلقاء الحُجَّة على الناس وبين أيدي المراجع العظام حتى يثبت هذا الإدعاء وإلَّا فالناس والمرجعية ستعتبر ذلك كذباً وزوراً وبهتاناً ٠ وبما أن شخصية اليماني محاطة بالسرية التامة ، ولم ترد بحقها إلَّا القليل من الصفات والأحاديث عن ألرسول الأكرم (ص) وأهل بيته عليهم السلام ، خوفاً عليه من التربص والرصد ثم القتل ، فمعنى ذلك بأن اليماني هو عبداً مؤمناً وولياً صالحاً وهادياً، وربما يكون مأموراً من الإمام (عج) بعدم الإفصاح عن شخصيته حتى يَأذن له بذلك ، لأن الإفصاح عن الإسم والنسب سيترتب عليه الإغتيال والقتل من قِبل الطغاة الأشرار الذين يتربصون السوء بالإمام واصحابه وانصاره أو أنه لا يعرف نفسه وهذا احتمال ضعيف ولكني ألقي عليه الضوء حتى أشبع بحثي بالادلة ..

فاليماني الموعود الذي يعرف أو سيعرف نفسه وموقعه ، يعلم أو سيعلم علم اليقين بأنَّ رايته راية هدى وأنَّ انصاره ورجاله يتحركون بأوامره ، فإذا عاشوا فهم بالحق والهدى أحياء وإذا ماتوا أو قتلوا فهم شهداء ٠٠٠فالإستنتاج الثاني يثبت بأن اليماني قائداً هادياً وصاحب راية هُدى ٠

المقطع الثالث : يقول الامام الباقر (ع) : ( لأنه يدعو إلى صاحبكم ) ، صاحبنا هو صاحب الأمر وصاحب العصر والزمان (عج) ، ومن خصوصيات اليماني بأنه يتحرك في هذا المحور المهدوي المقدَّس ، فهو يدعو دائماً لصاحب الأمر ويمهد له ، لأنه يتحرك تحت هذا الشعار ، فأعماله وتحضيراته وتجهيزاته وتحركاته وقتاله ومواعظه ، كلها أموراً تدور في هذا الفلك ، فهو وانصاره واتباعه يؤمنون بذلك الامام القادم من عالم الغيب إيماناً شديداً ويمهدون له ولدولته ، حالهم كحال الخرساني وجنده واتباعه ، وحال عصائب العراق ( كل رايات العراق ) وكحال بقية الشخصيات التي ورد ذكرها في الاحاديث الشريفة ، وهنا نصل للإستنتاج الثالث بأن اليماني هو صاحب شعار مهدوي ويدعو ويمهد للإمام ٠٠٠

يقول الامام الباقر (ع) : ( فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ) ،وهنا لا بد من التمييز بين الظهور والخروج ، فظهور أمر فلان لا يعني خروجه لمهمة ما ، فالإمام (عج) ستدلنا على ظهوره بعد الاحداث وأهمها صيحة السماء في رمضان ، اما خروجه كما ورد في الروايات بانه سيكون يوم العاشر من محرم ، حيث ستتكرم البشرية برؤيته لاول مرة . وكذلك اليماني فإن ظهوره يسبق خروجه ونهوضه ، فهو يكون ظاهراً وحاضراً مع أننا لا نعرفه بهذا المقام ، ولكن ننتظر موعد خروجه لنستدل عليه ، وهنا تظهر الصورة بشفافية تامة وتجرد واضح لا ضبابية فيها ، فمن علامات خروج اليماني وقتاله ، علامة فارقة سترافق خروجه وتحركه وهي حُرمة ومنع بيع السلاح على الناس وكل مسلم .

ويظن البعض ممن قرأ الكلمة ” حَرَّمَ ” بأن اليماني هو من يحرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، بينما ستبدو الأمور بوضوح أكثر لو قرأها كما وردت بضم الحاء ” حُرِّمَ ” بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وأمر آخر وهام ، اذا كان اليماني هو من سيحرم بيع السلاح على الناس فبأي حق ؟ وهل هو صاحب دولة حتى يستطيع ذلك ؟ وهل تلزم اوامره كل الناس ؟ حتى المسلمين لا يلتزموا جميعهم بهذا الامر ؟ لماذا ؟ لأن هناك مسلمون يعادون اليماني ويتربصون به ويريدون قتله كالتيارات السلفية والوهابية والتكفيرية ، فكيف سيلتزمون بتوصياته ؟ وإن كان اليماني مرجعاً فإن فتواه لا تلزم كل شيعة العالم فكيف ببقية المسلمين ؟

اعطيكم مثلاً من عصرنا الحالي ، بعد أن أفتى المرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني حفظه الله بوجوب الجهاد الكفائي لمواجهة داعش ، هل الزمت فتواه كل الناس في العراق ؟ وهل الزمت كل مسلم ؟ وهل الزمت كل شيعة العراق ؟ الجواب كلا … اذن تحريم بيع السلاح لا يكون صادراً عن اليماني بل عن القوى المواجهة له وهي قادرة على ذلك كما سيتضح لاحقاً

من خلال المقطع الرابع يثبت لدينا بأن اليماني قائداً عسكرياً يقاتل وانصاره تحت راية الهدى ، وهو يتسلَّح ويتجهّز ويتحضَّر ، وإلا فلماذا ستمنع عنه قوى الشر هذا السلاح إذا لم يكن قد وقف بوجه مشاريعها وأذاقها الويلات ، أو لتخوفها منه . وكذلك يتضح لنا بأن هناك قوى أو مؤسسات شريرة مؤثرة وفعالة ومعادية للدين الإسلامي ترصد تحركاته وقتاله وتحاول منع السلاح عنه وعن المسلمين جميعاً ٠ فبذلك يثبت لدينا بأن هذه القوى الشريرة لديها الإمكانات الهائلة ، لكي تستطيع منع السلاح عنه وعن انصاره المسلمين وعن الناس ، ولا تمر كلمة الناس هنا مرور الكرام ، فالناس هم من غير المسلمين ، مما يدل على ان اليماني يعيش في بيئة مختلطة ومتعددة الاديان والمذاهب أو الشعارات ، ويثبت لدينا كذلك بأنَّ هذه الراية لها أعداء ويحاولون منع السلاح عن أنصارها واتباعها وحتى عن كل حركة إسلامية أو إنسانية ، فكما تعلمون كمثال بأن الحزب الشيوعي يرفع راية الدفاع عن المستضعفين ومواجهة المستكبرين ، مع أنها ليست راية مهدوية .

وقبل ان ننتقل للمقطع الخامس ، نضع بين أيديكم يا أحبتي هذا الحديث الشريف لأهميته : الغيبة للنعماني : عبد الواحد، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن سنان، عن قتيبة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إذا رفعت راية الحق لعنها أهل الشرق والغرب، قلت له، مم ذلك؟ قال: مما يلقون من بني هاشم.

أنظر إلى الحديث بهدوء وراقب معي ، (إذا رفعت راية الحق لعنها أهل الشرق والغرب، قلت له، مم ذلك؟ قال : مما يلقون من بني هاشم.) ، لماذا يلعنها اهل الشرق واهل الغرب ؟ لأنهم ذاقوا الويلات من بني هاشم … وإذا راقبنا القادة اليوم نرى بأن معظمهم من ذرية الرسول الهاشمية المتمثلة بآل البيت ، من الامام الخامنئي في ايران ، الى السادة السيستاني والصدر والحكيم وغيرهم في العراق ، الى عبد الملك الحوثي في اليمن ، الى السيد نصرالله في لبنان ، فهل ذاق الغرب والشرق منهم الويلات ؟ نعم فهؤلاء السادة وكلٍ بحسب طبيعة أرضه ومعركته قد أذاق الويلات لمحور الشر ، فسادة العراق وأنصارهم هزموا الاحتلال الاميركي واليوم يهزمون الدواعش في بلدهم وفي سوريا ، وسيد اليمن وانصاره يقارعون الجيوش الوهابية والتكفيرية ، وسيد لبنان يهزم إسرائيل مرتين ويتوعدها بالزوال ويغير المعادلة ووجهة الحرب في سوريا ، فيفشل مخططاتهم ويقلب الميمنة على الميسرة ، وكذلك يواجه جنودهم ومرتزقتهم في العراق ، وسيد إيران يفرض برنامج بلاده النووي على العالم ويدعم علناً كل قوى الخير ويمدهم بالمال والسلاح ، ويجهز جيش العشرين مليون لتحرير القدس ، هذا في زماننا ، ناهيك عن الذي ذاقوه من سادتنا السابقون في كل البلاد وعبر التاريخ .. بذلك يتضح لدينا لماذا يمنعون السلاح عن اليماني …. وبذلك نصل للإستنتاج الرابع بأنَّ اليماني يقود حركة قتالية مسلحة

ـــ يقول الإمام الباقر(ع) : ( وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ) ، المقطع الاول (وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ) تمَّ توضيحه مع أهمية تكراره من الامام الباقر (ع) ، ويتوجب علينا النهوض إليه عند خروجه ، ولو حبواً على الثلج في روية أخرى ، فلماذا ؟؟؟؟ وهنا تكمن خطورة البحث فلماذا يتوجب على المسلمين النهوض إليه ؟؟؟ لإنه عندما يخرج تكون الرسالة الاسلامية في خطر داهم وكبير ، وهي المتمثلة بولاية آل البيت عليهم السلام ، فلو راقبتم الاحداث اليوم ستجدون بأن الحرب اصبحت عالمية على هذا النهج واتباعه ، من أميركا الى اسرائيل الى الغرب الى الاعراب الى الوهابية الى السلفية الى الداعشية ، من قتل وإبادة ومجازر وسبي وتضليل واتهامات وافتراءات عبر اكثر من ٧٢ محطة تلفزيونية فضائية ناهيك عن الوسائل الاعلامية المقروءة والمسموعة والكتب ، فهم يحاربون عقيدتنا بالاموال والسلاح ، وإذا راقبنا تصريح قائد قوى الشر أوباما منذ ايام لفهمنا من كلامه بأنه سيعود للمنطقة لمساعدة اصحاب مذهب آخر علينا . ويذكرنا بأن راية اليماني هي راية هدى ، ويضيف الامام (ع) : ( ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ) ، وهنا تتضح الصورة وعظمتها ، فشخصية اليماني الموعود ، هي شخصية إسلامية ، واجبة طاعتها ، والعمل بأوامرها، ولا يحل لمسلم الإلتواء عليها أو إنكارها ، لأنها تقود للحق وللهدى وللجنَّة ، والحديث هنا لعامة المسلمين لانه فرصتهم الاخيرة ، فلا يمكنك ان توالي الرايات المهدوية والسفيانية في آن واحد ؟ فإما انت مع الحسين عليه السلام وإما مع يزيد لعنة الله عليه . يثبت ذلك بنهاية الحديث الشريف : ( فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) ، أي من أنكرها والتوى عليها فهو من أهل النار ٠ ويختم الامام الباقر (ع) حديثه الشريف بقول : لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ٠ وهنا نصل إلى زبدة الحديث لباقر علوم آل محمد عليه السلام ، فالالتواء هنا جاء بعنوان الالتواء على راية اليماني واهدافها لانها تدافع عن دين محمد (ص) وتمهد لحفيده (عج) ، ومن يتخلف عن ذلك وجبت له النار والعياذ بالله … فأي ً كان هذا اليماني علينا اتباعه والقتال بين يديه .

فلله در هذه الراية وعظمتها وشأنها عند الله فهي أهدى الرايات في عصر التمهيد الذي يسبق الظهور المقدَّس ، وأي كرامات تلك التي حظي بها اليماني حتى أوجب الله له ولانصاره واتباعه الجنه ولخصومه وأعدائه النار وبئس المصير ، جعلنا الله وإياكم ممن عرفوا الحق فاتبعوه وحشرنا وإياكم في رُكُب وقوافل التابعين والمناصرين لذلك القائد الإسلامي العظيم ، اليماني الموعود رضوان الله عليه ، فإذا كان زماننا هو غير زمان اليماني ، فإننا نسأل الله أن يحيينا حتى زمانه ويلحقنا به ويجعلنا من أشياعه وانصاره واتباعه ، أمّا إذا صحَّت العلامات والتحليلات التي تقول بأننا نعيش اليوم مراحل عصر الظهور المقدَّس لولي الله الأعظم والمليك الأكبر بقية الله القائم وصاحب العصر والزمان (عج) ، فما عليكم إلاٌّ مراجعة ودراسات الرايات وقادتها وصفاتها ، لكي تعلموا من هو اليماني ، فهو قائد مؤمن وعسكري وممهد وفقيه ، وصاحب راية هدى ، ويدعو للإمام الغائب ويتوجب علينا إتباعه وطاعته وعدم الالتواء عليه فهل عرفتموه ؟؟؟

أسأل الله المغفرة لي ولكم وكذلك الثبات على الولاية والانتظار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …. في الجزء الثالث سأكشف لكم بقية الادلة اذا كتبت لنا الاعمار .

العبد الفقير لله صقر خراسان


1

مزيد

ملفات وتحقيقات

اعلان متوفر

حمل تطبيق الممهدون على اجهزة الاندرويد

http://www.j5j8.com/uploads/1459351005411.png

تواصل معنا عبر الفيس بوك

الطقس اليوم

حمل تطبيق الممهدون على اجهزة أبل

http://www.j5j8.com/uploads/1460538465381.png

التقويم

الاستفتاءات

هل تعتقد بأن واشنطن ستنفذ الخطة " ب " في سوريا ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Website Design by Exl-Host